دور الكتيبة 163 صاعقة في التمهيد لعبور القوات البرية للقناة

جريدة البوابة المصرية
جريدة البوابة المصرية
الجمعة.. الفنان أحمد إبراهيم فى مهرجان الموسيقى العربية الـ 31 بأوبرا دمنهور تهنئة بالخطوبة السعيدة منصة أيادى مصر لتسويق المنتجات اليدوية والتراثية تشارك فى معرض تراثنا وزير التربية والتعليم يشارك في مؤتمر ركائز تحت شعار التعليم المستدام هو المستقبل وزيرة البيئة تشارك فى فعاليات نموذج محاكاة طلاب جامعة القاهرة لمؤتمر المناخ COP27 وزير الصحة المصري ونظيره السعودي يتفقدان مدينة الدواء المصرية Gypto Pharma نشاط مكثف لوزير التنمية المحلية خلال زيارته لكوريا الجنوبية: مصر تحذر مواطنيها من السفرالي أوكرانيا في ضوء التطورات الأمنية المتسارعة الاستثمارات الكويتية في مصر أحلامي وطموحي دور الكتيبة 163 صاعقة في التمهيد لعبور القوات البرية للقناة مرشح محاكاة مجلس الشيوخ نتطلع إلى مستقبل طموح في ظل الجمهورية الجديدة

أخبار

أحد أبطال الصاعقة المصرية يروي للبوابة المصرية

دور الكتيبة 163 صاعقة في التمهيد لعبور القوات البرية للقناة

ابطال الصاعقة
ابطال الصاعقة

استشهاد النقيب غريب عبد التواب بعد رفع العلم وتدمير الدبابات الإسرائيلية

حان الوقت كي يعرف الجيل الجديد عظمة الآباء والأجداد

اسمي رقيب مجند محمد أمين سلامة –الكتيبة 163 صاعقة سابقا والمولود بالقناوية مركز ومحافظة قنا في 9/4/1947

التحقت بالجيش في 25/4/1968 حصلت علي دورة التدريب الأساسي بمركز تدريب القوات الخاصة لمدة ستة أشهر، ثم حصلت بعدها علي فرقة الصاعقة الراقية من مدرسة الصاعقة ورقيت الي رتبة العريف .

التحقت بالكتيبة 93 صاعقة وكان مقرها الجبل الأحمر وهي منطقة تشبة المنطقة المستهدفة في جنوب سيناء و تم تدريب الكتيبة علي الإغارات والكمائن في جبال البحر الأحمر في وجود خبراء روس، وزارنا الفريق محمد فوزي القائد العام للقوات المسلحة للإطمأن علي أن الكتيبة جاهزة للقيام بعمليات في جنوب سيناء

ثم تمت ترقيتي الي رتبة الرقيب وتم اختياري وبعض الزملاء للمشاركة في تشكيل كتيبة جديدة هي الكتيبة 163 صاعقة.

التحقت بالسرية الثانية بالكتيبة وكان قائد الفصيلة الملازم غريب عبد التواب وعينت أنا رقيبا للفصيلة وحدث انسجام بيني وبينه لأنه كان مخلصا لعملة ومحبا لوطنه كما كان يعمل دائما علي رفع الكفاءات القتالية لجنوده وكان محبوبا من الجميع.

انتقلت الكتيبة بعد ذلك الي جبهة القتال في منطقة القناة وشاركت في حرب الاستنزاف حيث تمت ترقية الملازم غريب عبد التواب أحمد الي رتبة الملازم أول ثم الي رتبة النقيب ليصبح قائدا للسرية الثانية وكانت كل المهام والعمليات التي تكلف بها السرية الثانية تتم بنجاح غير مسبوق لحكمة وحنكة هذا القائد المحترم.

مرت مصر بظروف صعبة فكان كل من يلتحق بالجيش لا يتم تسريحه ولا يعرف موعدا لخروجه من الجيش غير اننا فوئجنا 1/7/73 بتسريح أول دفعة وكنت واحدا منهم وظن العدو ان مصر بعد تسريح الجيش لن تفكر في حرب عدوها ولكنها كانت خدعة رائعة ففي شهر سبتمبر تم استدعاؤنا وعدنا الي قواعدنا وتم تدريبنا من جديد وفي يوم الرابع من أكتوبر بدأت وحدات الصاعقة في التحرك نحو القناة ولما سألنا عن السبب قالوا انه تدريب علي مستوي الجيش.

ووصلنا منطقة الجناين في السويس والكل مقتنع أنه تدريب عادي ومرت ليلة الخامس من أكتوبر وليلة السادس من أكتوبر والأمور عادية جدا ولكن في تمام الساعة الحادية عشر صباحا والنصف صباح يوم السادس من أكتوبر فوجئنا بالنقيب غريب يجمع قادة الفصائل والرقباء وابلغنا انه استلم المهمة الخاصة بالسرية الثانية صاعقة وكانت طبيعة المهمة تدمير مصاطب لدبابات العدو علي مسافة 3 كيلو متر من القناة " والمصطبة عبارة عن دشمة من المسلح علي شكل حدوة حصان او حرف "u" باللغة الانجليزية ومحصنة جدا ولها مزاغل "فتحات تخرج منها مواسيرالدبابات وبذلك تصبح الدبابات الموجودة بها محصنة جدا وتستطيع السيطرة علي القناة مما يمثل عقبة كبيرة امام عبور قواتنا القناة.

سألنا القائد هل توجد بها دبابات قال لا لأن الدبابات تتمركز علي مسافة 30 كيلو متر من القناة، واذا حدث أي توتر علي القناة تتحرك نحو المصاط وتتخندق فيها سالنا عن ساعة الصفر فقال في تمام الساعة الثانية بعد الظهر سوف يأتي الطيران المصري علي ارتفاع منخفض ويهجم علي النقط القوية والمراكز الحيوية في سيناء والمدفعية المصرية راصدة أهدافها وسوف تطلق نيرانها وسنقوم بالعبور تحت ستر هذه النيران بالقوارب المطاطية متجهين الي اهدافنا

سال القائد أي سؤال؟ قنا شكرا يافندم قال هيا بنا نستطلع المكان ونتفقد التجهيزات صعدنا الي الساتر الغربي للقناة وشاهدنا دبابات العدو ومدرعاته التي تتحرك بين النقط القوية في خط بارليف وتفقدنا القوارب وهي منفوخة وجاهزة أمام الفتحات الموجودة في الساترالترابي ومقفلة بشكاير من الرمل.

لحظات صعبة جدا ولكننا كنا مشتاقين للأخذ بالثار واسترداد الأرض ومستعدون للاستشهاد في سبيل الوطن وما هي الا لحظات وكل مجموعة واقفة امام القارب الخاص بها حيت حانت ساعة الصفر وجاء الطيران المصري مقتحما سيناء وبدأ يدمر اهدافه ثم بدات المدفعية في تدمير أهدافها هي الأخري والجنود تصيح الله أكبر الله اكبر..الله أكبر.

وانطلقنا بالقوارب الي الضفة الشرقية للقناة وصعدنا بصعوبة شديدة الساتر الترابي لخط بارليف لأننا نحمل أسلحة وذخائر وكل أدوات القتال وكان ارتفاع الساتر حوالي 20 متر وبمجرد أن صعدنا الساتر سجدنا لله شكرا ونهضنا واتجهنا مسرعين الي اهدافنا فكنا نمشي بخطوات سريعة والحمد لله وصلنا قبل الدبابات الاسرائيلية وقمنا بزراعة الالغام في مداخل المصاطب، وبعد ما زرعنا الألغام طبقا للخطة الموضوعة قمنا بعمل كمين في أعلي المصطبة وأخدنا وضع ضرب نار وكان معروف لنا أن كل مصطبة ستدخلها دباباتين فأخذنا ثلاثة ذخائر من "اربي جي" مضادة للدبابات للضرب علي دبابة واحدة من جهة اليمن وثلاثة "اربيجي" للضرب علي الدبابة من جهة الشمال وكانت الأوامر تصلنا من القائد غريب بواسطة تليفون لاسلكي محمول مع قائد الفصيلة، كما كان معي تليفون آخر.

وبدات الدبابات الاسرائيلية تظهر لنا متقدمة نحو المصاطب عندما شاهدوا اقتحام الطيران المصري ونيران المدفعية المصرية وكانت تعليمات البطل غريب بعدم الضرب الا بعد دخول الدبابات في مرمي " الأر. بي. جي" ومعني ذلك استخدام الناشنكاه بدلا من التلسكوب فالمرمي القتالي يتراوح بين 100 الي 150 متر.

وكانت الدبابات قد اقتربت أكثر فأكثر ولكننا كنا ملتزمين بتعليمات القائد بعدم الضرب.. ولم تكن الدبابات وهي قادمة لم تتوقع أن يكون هناك أفرادا قد وصلوا الي المصاطب فكانت مفاجاة هائلة لهم ، عندما أخذنا أمر " الضرب" وكل الأربيجهات اصابت أهدافها ولم "يجلي" أي قناص هدفه بل كانت انفجارات عنيفة ليس بسبب دانات الاربيجية فحسب ولكن بسبب انفجار مستودعات الذخائر الموجودة في الدبابات.

لحظات لا يمكن أن تنسي يضاف اليها مشاهد قيام الطيران الاسرائيلي بالاتجاه نحو القناة ولكنه فوجئ بالصواريخ تخرج له من حائط الصواريخ لتسقطه فاصبح الجو مملوءا بالدخان والانفجارات ونحن في غاية السادة حيث نري طائرات العدو تسقط هي والدبابات أمامنا.

غير انه في ظل هذا الجو الفظيع تأتي دبابات اسرائيلية في اتجاهنا في تشكيل قتالي وتقوم بالضرب علينا فتصدينا لها "بالاربيجهات" حتي قامت القيادة المصرية بمساندتنا بالطائرات لضرب الدبابات القادمة للاشتباك معنا ومعها العربات المحملة بالصواريخ لمنعها من الوصول الي المصاطب الا أنه في هذا الجو الرهيب فوجئنا بدبابة اسرائيلية تقوم بعمل التفاف وتأتي من خلفنا وتتجه الي المصطبة الوسطي التي يوجد بها البطل غريب فاصبحت تشكل خطرا علي هذه المجموعة.

ولكن البطل غريب لم يتردد لحظة في ان يتقدم للتعامل مع هذه الدبابة التي اصبحت تشكل خطرا علي الأفراد وبدا يزحف ويستخدم الأرض ليصل الي خلف الدبابة ويصعد اليها ليضع القنبلة اليدوية في برج الدبابة متوقعا انه سيجري بعيدا عن موقع الانفجار ولكن الانفجار كان عنيفا ولم يتمكن من الابتعاد عن موقع الانفجار فنال الشهادة وهو يعطينا المثل والقدوة في التضحية والفداء والمجد ونجحنا في مهمتنا وتمكنت قواتنا من عمل رؤوس لكباري وبدأت الدبابات المصرية تصل الي شرق القناة وبدأت قواتنا في الانتشار علي ارضسيناء وكان فضل الله علينا عظيما

وللحديث بقية